أزمة الأونروا ونظرات قاتلة.. نظرة التقديس ونظرة الشيطنة، ولا يخدمها إلا نظرة مجردة من كل الاسقاطات

عاصمة الشتاتwait... مشاهدةآخر تحديث : الجمعة 20 يوليو 2018 - 9:30 صباحًا
أزمة الأونروا ونظرات قاتلة.. نظرة التقديس ونظرة الشيطنة، ولا يخدمها إلا نظرة مجردة من كل الاسقاطات
مشاريع شقق جهاد أبو سيدو
بقلم حسام شعبان
 
نظرتان نسيئان للأونروا، نظرة التقديس ونظرة الشيطنة، ولا يخدمها إلا نظرة مجردة من كل الاسقاطات.
 
نظرة التقديس التي ترى الأونروا شاهداً حيا ووحيداً على نكبة فلسطين، وعلى مأساة اللجوء الفلسطيني، وتربط وجودها بحق العودة وتجعل منها ورقة في التفاوض وما إلى ذلك من طروحات. هي نظرة تدخل الأونروا في أتون الصراع وتجعل منها هدفاً يصارع من أجله الفلسطينيون وحلفاؤهم ويستهدفه العدو وحلفائه. و هي نظرة بريئة في معظم الأحيان، هي بريئة عندما يتلقاها المواطن العادي دون تمحيص فيها، ولكنها خبيثة عندما تستغل لتحقيق مكاسب شخصية أو حزبية في سباق سياسي داخلي أو خارجي عقيم يزاود فيه أحدنا على الآخر. وذلك أشبه بمن يقيم قاعدة عسكرية في محيط مدني وتحت شعارات رنانة تهز العقول والقلوب وتجعل من ينتقدها عميلاً ماجورا وخائنا. هذا بالضبط ما حدث في مخيم نهرالبارد وكانت نتيجته تدمير المخيم بالكامل. والمثال تكرر في أكثر من مكان وأكثر من زمان. لقد حذرت القيادة الفلسطينية منذ عامين من تضمين مثل هذه العبارات في بياناتها لأنها لا تعود إلا بنتائج سلبية. وعندما لم أجد آذانا صاغية قلت لهم لدينا قيادة لا تقرأ ولا تسمع فرد أحدهم بل نقرأ ونسمع.
 
ونظرة الشيطنة التي تعتبر الأونروا مشروعاً استعماريا الهدف منه توطين الفلسطينيين في الشتات ومحو ذاكرتهم وحقهم بالعودة إلى ديارهم… وما إلى ذلك. هذه النظرة هي الوجه الآخر للنظرة الأولى وتتفق معها في إدخال الأونروا في أتون الصراع مع إختلاف بسيط هو أن الأونروا تصبح قاعدة للعدو ويجب العمل على تدميرها.
 
وفي هذا المجال عندما كنت موظفاً في الأونروا وخلال ورشة عمل ضمن مشروع تطوير المؤسسة كتبت جملة واحدة في تقييم الجلسات تتعلق بإخراج الأونروا من خطر التداخلات الإجتماعية السياسية، وعلى الفور قامت مديرة الإدارة في الأونروا بإلغاء جلسة مناقشة التقييمات وإنهاء الورشة. وهذا يدل على عدم جهوزية الإدارة لمواجهة التحديات التي تهدد وجود الأونروا، ولن أقول أكثر من ذلك.
 
الأونروا ليست هذا ولا ذاك، هي مؤسسة خدماتية دولية تم إنشائها من أجل إغاثة وتشغيل اللاجئين إلى حين عودتهم إلى ديارهم وفقاً للقرار 194، ولا شأن لها بالسياسة. وفي هذا المعنى فقد قامت دول متضامنة وأخرى معادية للموقف الفلسطيني في الصراع بتمويل الأونروا على مدى سبعون عاماً باعتبارها مؤسسة خدماتية لا شأن لها بالصراعات القائمة. تلك هي النظرة المجردة من الاسقاطات.
 
وإن إستمرار تجاذب الأونروا بين النظرتين، الأولى والثانية وردود الفعل على كليهما من الطرف الآخر المعادي لحقوق الشعب الفلسطيني سيؤدي حتماً إلى تدمير الأونروا بشكل كامل وحرمان الشعب الفلسطيني من أبسط الخدمات الإنسانية في ظل معاناة اللجوء المستمرة منذ سبعة عقود. وتلك أكبر الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
 
إن الطبيب الذي يعجز عن تشخيص المرض هو بالتأكيد عاجز عن وصف العلاج.
مشاريع شقق جهاد أبو سيدو
رابط مختصر
2018-07-20 2018-07-20
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

أدخل الرمز التالي *

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع عاصمة الشتات - وهي تعبر عن رأي كاتبها حصرياً.

عاصمة الشتات