أكبر عملية إجلاء بتاريخ أميركا بسبب “إرما”.. كل الأعاصير تأتي من نقطة واحدة!

عاصمة الشتاتwait... مشاهدةآخر تحديث : السبت 9 سبتمبر 2017 - 8:14 مساءً
أكبر عملية إجلاء بتاريخ أميركا بسبب “إرما”.. كل الأعاصير تأتي من نقطة واحدة!
المزايا العالمية للتطوير العقاري

يستعد سكان ولاية فلوريدا الأميركية إلى إعصار إيرما المخيف وهو في طريقه إلى مناطقهم، ويتوقع أن يخلف أضراراً واسعة، ويقوم السكان بتدعيم منازلهم ومتاجرهم بالألواح الخشبية وأكياس الرمل، قبل الانضمام إلى الأعداد الهائلة من الناس المغادرين الولاية الأميركية استعداداً لوصول إيرما إليهم، بعد أن اجتاح الكاريبي موقعاً قتلى، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية.

ويقترب الإعصار من فلوريدا المجاورة (جنوب شرق الولايات المتحدة) محملاً بعواصف بسرعة 260 كلم بالساعة، بحسب مركز الأعاصير الوطني الذي أضاف أن عين الإعصار تبعد حوالي 480 كلم جنوب-جنوب شرق ميامي.

ولدى الولايات المتحدة تاريخ مليء بالأضرار مع الأعاصير التي ضربت البلاد، ففي المرة الأخيرة التي وقع فيها إعصار من الفئة 5 في ولاية فلوريدا الأميركية، كان مدمراً للغاية بحيث اضطر خبراء الأرصاد الجوية إلى حذف اسمه من قوائم أسماء الأعاصير إلى الأبد.

وهذه العاصفة “إعصار أندرو”، بلغت حينها اليابسة إلى جنوب غرب ميامي في عام 1992، مما أسفر عن مقتل 65 شخصاً، وتدمير 63 ألف منزل وإلحاق خسائر اقتصادية بقيمة 26.5 مليار دولار.

صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أشارت في تقرير لها نشرته الخميس 7 أيلول 2017 إلى أنه في حال حدث إعصار مماثل في الحجم في فلوريدا في نفس المكان، فإنه سيكون أكثر كارثية – قد يسبب خسائر تصل إلى 100 مليار دولار، وفقاً لتحليل أجرته مؤخراً شركة Swiss Re لإعادة التأمين.

ويعود السبب في ذلك إلى أن مناطق وسط وجنوب فلوريدا نمت بوتيرة مذهلة منذ عام 1990، لتضيف أكثر من 6 ملايين شخص. فالمباني والوحدات السكنية الشاهقة تواصل نموها على طول شاطئ ميامي والمناطق الساحلية الأخرى. وهناك الكثير من الممتلكات الأكثر قيمة تقبع الآن في طريق الضرر.

وتشير الصحيفة الأميركية إلى أنه مع احتمالية اجتياح إعصار إيرما -حالياً عاصفة من الفئة 5 وواحد من أقوى الأعاصير التي سجُلت على الإطلاق في المحيط الأطلسي- لولاية فلوريدا في نهاية هذا الأسبوع، تواجه الولاية حقيقة أن التطور السريع جعل ساحلها أكثر عرضة لضرر الأعاصير من ذي قبل. ومن المتوقع أن يصل الإعصار إيرما، أحد أقوى عواصف المحيط الأطلسي خلال مئة عام، إلى فلوريدا صباح غد الأحد 10 أيلول 2017، ليتسبب في دمار نتيجة الرياح والسيول في رابع أكبر ولاية أميركية من حيث عدد السكان، بحسب وكالة رويترز.

  ومع اقتراب العاصفة من الولايات المتحدة، أمر المسؤولون بعملية إجلاء تاريخية في ولاية فلوريدا، وبات الأمر أكثر صعوبة بسبب إغلاق الطرق السريعة ونقص البنزين والتحدي المتمثل في نقل كبار السن.

  ونقلت رويترز عن ريك سكوت حاكم فلوريدا، قوله: “الوقت ينفد. إن كنتم في مناطق الإخلاء فينبغي عليكم الابتعاد الآن. هذه عاصفة كارثية لم تشهد ولايتنا مثلها من قبل”.

ويقول ميغان لينكين خبير المخاطر الطبيعية في شركة Swiss Re: “لقد انفجرت فلوريدا في السنوات الأربعين الماضية من الناحية السكانية، فإذا نظرتم إلى صور ميامي بيتش من عام 1926 -عندما دمرت عاصفة ميامي الكبرى، عاصفة من الفئة 4، المدينة بشكل مباشر- تجدون المدينة اليوم مختلفة تماماً”.

وكانت قناة “تيك إنسايدر” على يوتيوب، ذكرت أن كل الأعاصير التي تضرب أميركا تأتي من مكان واحد.

  وقال المصدر ذاته إن الأعاصير مصدرها نقطة في ساحل غرب أفريقيا بالقرب من الرأس الأخضر، حيث يجتمع الهواء الساخن من وسط أفريقيا مع الهواء البارد من شمالها، مما يسبب حركة الرياح التي تولد أعاصير تتحرك غربا عبر المحيط الأطلسي باتجاه الولايات المتحدة.

لماذا تواصل الأعاصير التسبب في خسائر أعلى تكلفة؟

هناك ديناميكية مماثلة مستمرة عبر الولايات المتحدة، من فلوريدا إلى لويزيانا إلى تكساس. في عام 2016، قدَّرَ مكتب ميزانية الكونغرس أن الأعاصير تتسبب حالياً في خسائر سنوية تقدر بنحو 28 مليار دولار، في المتوسط، على الصعيد الوطني. ولكن من المتوقَّع أن ترتفع هذه التكاليف بنسبة 40 في المائة من الآن وحتى عام 2075، بعد تعديل النسبة حسب التضخم.

  وقال مكتب الميزانية بالكونغرس إن ما يقرب من نصف هذه الزيادة المتوقَّعة التي سوف تحدث بسبب الاحترار العالمي وارتفاع مستوى سطح البحر من المتوقَّع أن تجعل الأعاصير والعواصف الشديدة أكثر حدة، على الرغم من أن الآثار الدقيقة لا تزال مصدراً للنقاش بين العلماء.

  ويشير المكتب إلى أن ما يقرب من 1.2 مليون أميركي يعيشون في المناطق الساحلية المعرضة لخطر “الأضرار الجسيمة” من جراء الأعاصير – التي تدمر ما لا يقل عن 5 في المائة من متوسط الدخل. وبحلول عام 2075، من المتوقَّع أن يرتفع هذا الرقم إلى 10 ملايين نسمة.

وحتى يوم الأربعاء 6 آب 2017، كان خبراء الأرصاد الجوية غير متأكدين بعد من المكان الذي يمكن أن يحدث فيه إعصار إيرما فى فلوريدا أو مدى قوته عندما يحدث. ولكن في أي سيناريو يمكن تصوره تقريباً، من المحتمل أن يسبب الإعصار أضراراً أكبر من أي عاصفة مماثلة في الماضي، وذلك فقط بسبب التنمية المتزايدة.

  وحتى اليوم السبت، قالت إدارة الطوارئ في فلوريدا إن 5.6 مليون شخص أو 25 في المئة من سكان الولاية صدرت لهم أوامر إجلاء.

  في حين تُقدر شركة Swiss Re أن عاصفة مثل إعصار ميامي الكبير عام 1926 ستلحق أضراراً تزيد على 200 مليار دولار، إذا ضربت ميامي وشاطئ ميامي مباشرة – متجاوزة الأضرار البالغة 160 مليار دولار الناجمة عن إعصار كاترينا في عام 2005.

وقال تقرير Swiss Re إن ما يقرب من 80 مليار دولار من تلك الخسائر المحتملة في ولاية فلوريدا لن يغطيها التأمين، وهو أمر من شأنه “بلا شك” التأثير على النمو الاقتصادي في جنوب فلوريدا “على مدار عدة سنوات، مما يعوق قدرتها على التعافي”.

الاستعداد للعواصف المستقبلية

  واستجابةً لذلك، اتخذت بعض المدن مثل ميامي احتياطات ضد العواصف في المستقبل – على الرغم من أنها لم تشمل حتى الآن تباطؤاً في التنمية.

  في عام 1994، في أعقاب إعصار أندرو، سنت جنوب فلوريدا بعضاً من أشد قوانين البناء صرامة في البلاد. فاليوم يجب أن تحتوي المنازل الجديدة على نوافذ أو مصاريع مقاومة للأثر، فضلاً عن مشابك وأطواق أقوى لتأمين أسقفها، لتتحمل على نحو أفضل الأعاصير الرئيسية التي تسبب الكثير من دمارها عبر الرياح القوية التي تقذف للحطام المتطاير بصورةٍ خطيرة. وتتطلب قواعد تقسيم المناطق المحلية من مطوري المباني شاهقة الارتفاع في المناطق الرئيسية الالتزام بتصاميم معينة في البناء لتحمل الرياح العاتية.

  وقال شهيد حامد مدير مختبر التأمين والبحوث المالية والاقتصادية في جامعة فلوريدا الدولية التي بنت آلة رياح يمكنها محاكاة رياح الأعاصير لاختبار تصاميم المباني الجديدة: “لا شك في أن قوانين البناء هذه قد خففت من آثار الإعصار”، وفقاً لـ “نيويورك تايمز”. لكن الدكتور حامد حذَّر من أن القوانين الأكثر صرامة لا توفر حماية مثالية.

  والأكثر من ذلك هو أنه حتى المباني شاهقة الارتفاع التي بُنيت لتحمل الرياح القوية لا تزال عرضة لأضرار المياه الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي يمكن أن تتسرب من خلال الأسطح، حسبما اكتشف المحققون بعد إعصار ويلما الذي ضرب المنطقة في عام 2005.

وقال جان بيير بارديت عميد كلية الهندسة بجامعة ميامي “كل إعصار مختلف، أتوقع أنه إذا تعرضنا لضربة مباشرة للإعصار، فسوف نرى أضراراً لم نكن نتوقعها”.

Advert test
رابط مختصر
2017-09-09T20:14:26+00:00
2017-09-09T20:14:26+00:00
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

أدخل الرمز التالي *

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع عاصمة الشتات - وهي تعبر عن رأي كاتبها حصرياً.

عاصمة الشتات