إسرائيل- حزب الله: ما هو الخطأ المنتظر؟

عاصمة الشتاتwait... مشاهدةآخر تحديث : الثلاثاء 27 فبراير 2018 - 10:09 صباحًا
إسرائيل- حزب الله: ما هو الخطأ المنتظر؟
مشاريع شقق جهاد أبو سيدو
يزداد القلق عالمياً من خطر انزلاق لبنان وإسرائيل إلى حرب دموية. ما دفع مجموعة الأزمات الدولية إلى التحذير في تقاريرها الأخيرة من حرب إقليمية “لا يريدها أحد”، ويمكن أن تكون بسبب “خطأ في الحسابات”.

وقد قام موقع Tablet Magazine بتحليل تقارير مجموعة الأزمات الدولية، واعتبر أنه رغم وجود فرصة ضئيلة لخطأ ميداني يمكن أن يشعل الحرب، فإن السبب الأساسي لها هو قيام حزب الله وإيران وحلفاؤهما بطريقة واعية وكثيرة التهور بدفع إسرائيل نحو الحافة العسكرية، والفرض عليها أن تختار بين ضربة “وقائية” تؤدي إلى حرب واسعة النطاق، أو واحد من الخيارات غير الحربية التي يؤمن بها بعض الإسرائيليين.

يعتبر الموقع أن مجموعة الأزمات الدولية استخدمت صيغة فيها “سوء تقدير”، حين قللت من الدوافع الأيديولوجية غير العقلانية التي تمثل صلب المسيرة الحالية نحو الحرب. فالأطراف المتحاربة ترغب في المواجهة لأسباب استراتيجية أخلاقية أو دينية. والبعض يعتقد أن بامكانه انهاء وجود الطرف الآخر.

بمجرد تحليل البيانات العلنية الصادرة عن حزب الله على مدى عقود، لاسيما تصريحات أمينه العام السيد حسن نصرالله، تظهر دلائل عديدة، وفق الموقع، على أن خطاب الحزب يسترشد بالبراغماتية والعقلانية، وفي بعض الأحيان بالمصالح الاستراتيجية الإيرانية. وكما تصور نصرالله قبل 8 سنوات تقريباً، فإن هذا التناقض المتأصل هو في صميم مشروع “المقاومة” بأكمله، وهو جانب رئيسي يؤثر على موقفه تجاه الصراع مع عدوه الأساسي، إسرائيل. فحزب الله، من خلال استمراره في بناء قوته العسكرية في سوريا ولبنان يعلم أنه يسيء بشكل متنامٍ إلى أمن إسرائيل، ويرى أن هذا واجب مجتمعي أخلاقي وديني وعربي ووطني. بالتالي، فإن “معادلة الردع” هذه، كما يضعها نصرالله، تؤدي إلى حرب مروعة وتُبرر على أساس الاعتبارات العقلانية. وكذلك “الشغف” العميق وليس الخطأ في الحسابات أو الحوادث العرضية.

الخطر الحقيقي الذي لا تصرح به إسرائيل، وفق الموقع، يكمن في اعتقاد مسؤولي محور إيران أن الطريق إلى الفوز “معقول”. فالحزب يعترف بقوة عقيدة الضاحية، وأنه من المرجح أن يتحول لبنان إلى موقف للسيارات بفعل المقاتلات الإسرائيلية. لكن في الحرب المقبلة، سينضم إلى الحزب عشرات الآلاف من المقاتلين المهرة (إن لم يكن أكثر) من جميع أنحاء الشرق الأوسط الأوسع (خصوصاً الميليشيات الشيعية الإقليمية). والقوة الكاملة وعمق إيران وسوريا وغزة ستقف أيضاً على خط موحد مع “محور المقاومة” الذي يغلف إسرائيل الصغيرة. ولعل الأهم من ذلك أن الاختلال في قدرة أي من الطرفين على تحمل الحرب والألم الشديد سيدفع في نهاية المطاف “محور المقاومة” إلى النصر. لكن مع ذلك، تملك إسرائيل بعض المزايا الهيكلية، بما في ذلك القبة الحديدية، القوة النارية الساحقة ودعم الولايات المتحدة.

مع ذلك، فإن ادعاء مجموعة الأزمات الدولية، وفق الموقع، بأنه لا أحد في إسرائيل يرغب في حرب جديدة غير دقيق. فقد كتب توماس ريك أخيراً في فورين بوليسي أن “المحادثات مع الإسرائيليين في هذه الأيام تميل إلى مكان واحد وهو الحرب المقبلة في لبنان”. فإسرائيل “لا تحاول بالضرورة تجنب هذه الحرب، مهما كانت قبيحة. والواقع أن الإسرائيليين يتفقون عموماً على أن الصدام أمر لا مفر منه وربما يكون خياراً مناسباً…”.

التحليلات من هذا القبيل تعطي، وفق الموقع، صدقية للاعتقاد السائد على مدى السنوات الـ12 الماضية بأن هناك رغبة كامنة على جانبي الحدود من أجل جولة حرب أخرى، بالنظر إلى أن نهاية آخر حرب بين إسرائيل وحزب الله في العام 2006 كانت غير مقنعة بشكل محبط، بالنسبة إلى إسرائيل. ما يمكن أن يخلق لديها رغبة قوية في ضرب حزب الله من خلال شن ضربات وقائية في لبنان، فضلاً عن الدور الذي تلعبه الصهيونية وتاريخ دولة إسرائيل في الحفاظ على اعتقاد إسرائيل الحربي بميزة التفوق الدائم على أعدائها.

لذلك، فإن توصية مجموعة الأزمات الدولية بأن تتعايش إسرائيل مع تعزيز وجود القوات الإيرانية وحزب الله في سوريا من دون تحديد كيفية تعاملها مع القضية الحاسمة المتمثلة في برنامج الحزب للأسلحة الدقيقة في لبنان ليس مقبولاً. إذ كيف يمكن، من حيث العقلانية البحتة أو المصلحة الذاتية السياسية أو الاعتماد على المسار الأيديولوجي، أن تغير تل أبيب موقفها التاريخي. فإذا كانت قد وافقت على التحول الاستراتيجي والأيديولوجي الكبير عندما تعلق الأمر بسوريا، فلن يحدث نوع المساومة نفسه في لبنان.

المصدر : سامي خليفة – المدن
مشاريع شقق جهاد أبو سيدو
رابط مختصر
2018-02-27 2018-02-27
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

أدخل الرمز التالي *

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع عاصمة الشتات - وهي تعبر عن رأي كاتبها حصرياً.

عاصمة الشتات