الأمية مرض يفتك باللاجئين الفلسطينيين في لبنان

عاصمة الشتاتwait... مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 26 نوفمبر 2018 - 6:13 مساءً
الأمية مرض يفتك باللاجئين الفلسطينيين في لبنان
مشاريع شقق جهاد أبو سيدو

اعداد: مركز راصد للدراسات والانتاج الاعلامي – أماني سلامة

مقولة (إنّ العلم نور) تلخص فوائد وأهمية التعلم، فهو يُوسّع آفاق ومدارك صاحبه، ويزيد من ثقافته، ويُطوّر معلوماته، ويمنحه قوة المعرفة، فالعلم لا يقتصر على نوع واحد من العلوم، إنّما هو مُختلف أشكال المعارف والمعلومات، غير أنّ العديد من المُجتمعات في الوقت الحاضر تُعاني من الجهل أو ما يُعرَف بالأميّة.

عرَّفت الأمم المُتّحدة الأميّة بأنّها حالة الشّخص الذي لا يُجيد القراءة والكتابة، والأمية تنشتر في مخيمات الفلسطينيين في لبنان بين الشباب، بدون وجود أرقام واحصاءات دقيقة توثقها، ولكنها ظاهرة أصبحت ملموسة، لأسباب عديدة، أهمها:

الوضع الامني المتردي في المخيمات الفلسطينية

الوضع الأمني السيء، بسبب عوامل عديدة، لن نخوض في أسبابه الآن، والذي يحول بين الطلاب والمدارس، فمثلاًاللاجئة الفلسطينية كوثر.س تقول: لقد أوقفت أبنائي من المدرسة خوفاً من الاشتباكات المفاجئة،فلا أريد أن أفقد أحدهم من أجل ورقة سأضعها بالخزانة ليعود إلى سوق العمل ليؤمن احتياجات المنزل.

القوانين اللبنانية التي تمنع الفلسطيني من العمل

بحسب احصاءات عديدة، فانه هناك 73 مهنة ممنوع على اللاجيء الفلسطيني من ممارستها في لبنان،وهو مايدفع بالشبابليتساءلوا، لماذا ندرس ونتعلم؟ وآخر المصير بائع خضرة أو عامل نظافة،فمثلاً، اللاجيء الفلسطيني حمزة.م يقول: رأيت شقيقي الأكبر تخرج من كلية الهندسة المدنية ويعمل بائع خضار في السوق فوجدت أن أتعلم مهنة تساعدني في تأمين مستقبل أفضل من أن أضيعه في علم سيصل بي لأكون بائع خضار على عربة متنقلة، ناهيك عن التكاليف التي سيضطر والدي لتأمينها كي أكمل تعليمي الذي لن يفيدني بشيء.

غلاء المعيشة

أما غلاء المعيشة فقد ادت ببعض العائلات لايقاف ابنائها من المدارس لمساعدتهم، وبهذا الخصوص يقول اللاجيء الفلسطيني موسى.ق: تركت المدرسة منذ الصغر لأعيل عائلتي مساعداً لوالدي، فتكاليف الحياة باهظة وحرماننا من العمل زاد الضيق لتزداد الحاجة فكان الأولى بي العمل وتركت الدراسة متمنياً لو أني لم أتركها.

نظام التعليم في وكالة الاونروا

التعليم في وكالة الاونروا مجاني، وهي الوكالة التي من شأنها اغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والتي اسست بموجب قرار من الامم المتحدة عقب نكبة فلسطين عام 1948، وهناك العديد من الاشكالات التي برأي عدد من المؤسسات قد أضعفت العملية التعليمية، ابتداءً من أعداد الطلاب في الصف الواحد الذي قد يصل إلى 40 طالب فلم يعد هناك استيعاب للمعلومات، وفقدان المعلم للسطلطة في الصف، وبرنامج الترفيع الآلي، وغيرها من المشاكل الاخرى التي زادت من التسرب المدرسي للأطفال مبكراً من المدارس مع غياب احصاءات دقيقة مستقلة حول هذا الموضوع.

فمثلا الاستاذ مرسي أ،وهو مدرس في أحد مدارس الأونروا يقول إن الضغط النفسي الذي يعانيه المدرس في المدارس بسبب تصرفات بعض الأهالي أدى إلى تخوف المعلم في اسلوب التواصل مع الطالب فلن يستطع المعلم محاسبة بعض الطلبة بسبب تهديد عائلاتهم لهذا المعلم وإن هيبة المعلم وإحترامه غابت من مجتمعنا بل وتجرأ أحد الأباء على ضرب أحد المعلمين في أحد مدارس مخيم عين الحلوة لأنه وبخ ابنه على تقصيره في الدراسة.

الأزمة السورية

الأزمة السورية ونزوح العديد من اللاجئين الفلسطينيين من سوريا الى لبنان أدى لزيادة عدد الطلاب في المدارس، واختلاف المنهاج بين الدولتين ساعد على زيادة نسبة الأمية في المخيمات،وبهذا الخصوص تقول أم عدي: هربنا من الحرب الدائرة في سوريا و لجأنا إلى مخيم عين الحلوة في لبنان، أبنائي لم يلتحقوا في المدرسة بسبب الاختلاف الكبير في المنهاج اللبناني وأنا لا اعرف كيف اتعامل معهم لمساعدتهم في الدراسة،فاليوم ابنائي لا يجيدون القراءة والكتابة وهذا الأمر يحزنني جداً.

وكذلك يقول محي الدين سلامة، الناطق الإعلامي للجنة معاناة المهجرين الفلسطينيين من سوريا: إنهم في لجنة معاناة المهجرين كانو ولازالو على تواصل مع العديد من المؤسسات التي تعمل على مساعدة الأطفال المتسربين عن طريق إعادة تأهيلهم وعودتهم إلى المدرسة في المراحل الأولى ومن تجاوز عمر الالتحاق بالمدرسة مساعدته على تعلم القراءة والكاتبة مع تعليمه مهنة تساعده على العيش في هذه الحياة.

وأكد سلامة على ضرورة إيجاد الحلول الرادعة لايقاف الأطفال عن المدرسة واقترح أن يكون هناك لجنة أهلية – فصائلية في المخيمات تجوب المدارس والبيوت للضغط على الأهل بعدم إيقاف أبنائهم عن المدارس ووضع خطة عمل لزيارة الجهات الرسمية لاعطاء الفلسطيني حقه في العمل، وايجاد طرق حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة، وايجاد صندوق دعم الطلبة وأن لا ينحصر هذا الصندوق بطلبة الجامعات وأن يكون لكافة الحالات الاجتماعية الصعبة.

كما طالب سلامة باقامة دورات لمحو الأمية بشكل مجاني في أحياء المخيمات بالتعاون مع اللجان الشعبية والناشطين الشبابيين والمبادرات والمؤسسات لنصل إلى مجتمع خالي من الأمية.

المسؤولية لحلة مشكلة الأمية

باعتبار أن وكالة الاونروا ومؤسسات المجتمع المدني والقيادة الفلسطينية، هي المسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين، كل بحسب اختصاصه، فعليهم تقع مسؤولية البحث عن حلول لهذه المشكلة والمساهمة في حلّها، من خلال عمل فصول لمحو الأمية، وتشجيع الأميين وتوعيتهم لمدى أهمية الالتحاق بهذه الصفوف، ومدى أهمية التعليم وتحفزيهم على الاستمرار فيه.

فكون مشكلة  الأمية من أخطر المشاكل التي تواجه المجتمع، فإن ّكفاحها مهمة المجتمع ككلّ فلا تنمية، ولا تطور، ولا ديمقراطية، ولا أمن، مع وجود خطرالأمية ولذلك فإن حلّها يجب أن يكون من أهمّ الأولويات لدى الجميع.

مشاريع شقق جهاد أبو سيدو
رابط مختصر
2018-11-26
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

أدخل الرمز التالي *

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع عاصمة الشتات - وهي تعبر عن رأي كاتبها حصرياً.

عاصمة الشتات