السلطة الفلسطينية بين نبض الشارع و التزامات النظام العربي الرسمي

عاصمة الشتاتwait... مشاهدةآخر تحديث : السبت 23 ديسمبر 2017 - 5:45 مساءً
السلطة الفلسطينية بين نبض الشارع و التزامات النظام العربي الرسمي
مشاريع شقق جهاد أبو سيدو

غالبية السلطات العربية “استثناء الجزائر” التي تبوات مواقعها السلطوية في اعقاب الاندحار الشكلي للاستعمار والانتداب الغربي عن بلادنا ،انما نمت و ترعرعت في حضن الاستعمار و بالانسجام معه و كانت تتشكل من التحالف الطبقي _الاجتماعي لبقايا الاقطاع المتجذر و الفئات العليا من البرجوازية النامية،وكانت هذه السلطات شريكة فعلية للاستعمار في بناء شبكة العلاقات الاجتماعية و الاقتصادية (غالبا لليوم)التي ترهن البلاد بشكل شبه نهائي لمنظومة العلاقات السياسية و الاقتصادية الغربية(الامبريالية)،و قمعت بالشراكة الفعلية مع الاستعمار كل توجه وطني استقلالي حقيقي في المجتمعات العربية.

على النقيض،جاءت السلطة الفلسطينية من مواقع المواجهه العنيفة مع الاحتلال و الاستيطان (منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة وصولا للانتفاضة الاولى)،لكن على ارضية ربط النزاع و تجميد (مؤقت)لايجاد حلول منطقية لازالته.في مماهاة واضحه لواقع حال غالبية الدول العربية في السنوات الاخيرة لنيل استقلالها الشكلي و ضمان انسحاب جيوش الانتداب.

ما يهمنا في هذا السياق،هو التطورات التي حصلت على طبيعة هذه السلطة و انتقالها السريع من مواقع المواجهه الشاملة و العنيفة مع الاحتلال(الاستعمار مجازا)الى موقع المهادنة والبحث عن حلول للصراع في اطار المفاوضات و اعتبارها خيارا وحيدا و نهائيا.

على مدار ما يزيد عن عشرين عاما من عمر السلطة ،تراجع خلالها دور و موقع حزب السلطة المفترض(فتح)لصالح كبار الوسطاء الاقتصاديين (الكمبرادور) والذين يتحكمون بكل منافذ و شرايين الاقتصاد الفلسطيني التابع و لصالح كبار الموظفين في الادارات الرسمية الامنية و الاعلامية و الخدماتية(بمعزل عن العضوية الفردية ل حركة فتح)مما اعاد التشابه شبه الكامل للسلطة مع مثيلاتها العربية(شكلا و مضمونا)

لذلك اعتقد هنا انه من الخطا اعتبار حركة فتح حزب السلطة ،بل هي الحزب الحاضن لها في مرحلة انتقالية تبدو نتائجها ضبابية .و يترتب التموضع الواقعي لحركة فتح مع السلطة بقدر النتائج المحققة من العملية التفاوضية،علما ان عملية التموضع جارية و بوتائر متدنية منذ بداية ما عرف بعملية السلام،و هو ما يبرر المروحة الواسعة من المواقف المتناقضة لدى الجسم القيادي و الكادري و ايضا التناقض الصارخ ما بين الخطاب السياسي الاعلامي و الاداء الميداني.

تغيب الفروق الجوهرية اليوم ما بين السلطة الفلسطينية و شقيقاتها العربيات،انما الفرق الواضح هو بالواقع الفلسطيني ذاته و ومدى تقبل الشعب الفلسطيني لسياسات و ممارسات السلطة،في ظل كون ما يزيد عن نصف الشعب الفلسطيني يعيشون خارج نطاق الادارة المباشرة للسلطة و يتاثرون الى حد كبير بسياسات الدول المضيفة و مجبرون للامتثال لقوانينها.

اذن على عكس باقي سلطات النظام العربي الرسمي،السلطة الفلسطينية غير قادرة على تطويع شعبها من خلال اليات المؤسسات السياسية و الامنية التقليدية،كما غير قادرة علي منع تاثير قوى خارجية مؤثرة عليه .

ياتي قرار ترامب بالاعتراف بالقدس كعاصمة لاسرائيل في سياق متدرج لكسر حاجز الثوابت الوطنية الفلسطينية ،ما يؤدي الى اضعاف مضاعف للسلطة التي تعيش اليوم بين ناري نبض الشارع الفلسطيني و التزامات النظام الرسمي العربي بعلاقاته و تشعبااته الدوليه و هو المتحكم بكل شرايين الحياة للمجتمع الفلسطيني الذي ولد في كنف السلطة و ترعرع على مظلة المعونات المالية الغربية و العربية.

ان الفهم العميق لواقع السلطة الفلسطينية(هيكلية و دور و وظائف) لا يستدع المراهنة الواقعية منها على قلب الطاولة،وهو اصلا ما لم تخفيه يوما و في محطات كثيرة من الاعوام الماضية باعلان تمسكها بخيارها التفاوضي و مجريات عملية

السلام،وهي دوما ما تقدم حرصها على ادارة المجتمع و تامين موارده في ظل التبعية الكاملة للمعونات الخارجيةو على تحكم الاحتلال بكل منافذه و موارده،وهنا تاتي الخلفية الواضحة للظروف التي استدعت حركة حماس الى المصالحة والتي يمكن ان تلخص بعدم القدرة على ادارة المجتمع الغزاوي وتامين موارد سكانه ورواتب موظفيه لتشكل ورقة قوية بيد السلطة لتبرير مواقفها و خياراتها.

لا يمكن العمل على التاثير على مواقف و خيارات السلطة الا بالضغط الشعبي المتراكم و المؤثر،لا بانتظارها و تحميلها المسؤولية فحسب.

هنا تبرز بوضوح جدية قوى المعارضة الاسلامية و اليسارية وحقيقة خياراتها،

مواجهه قرار ترامب قد يكون المحطة الاكثر وضوحا منذ توقيع اوسلو ،لوضع الجميع فلسطينيا ..عربيا و اقليميا على المحك.

بقلم: محمد بهلول

مشاريع شقق جهاد أبو سيدو
رابط مختصر
2017-12-23 2017-12-23
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

أدخل الرمز التالي *

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع عاصمة الشتات - وهي تعبر عن رأي كاتبها حصرياً.

عاصمة الشتات