تجمع القاسمية وضع مأساوي ومستقبل مجهول

عاصمة الشتاتwait... مشاهدةآخر تحديث : الأحد 24 فبراير 2019 - 11:27 مساءً
تجمع القاسمية وضع مأساوي ومستقبل مجهول
مشاريع شقق جهاد أبو سيدو

تقرير: عائشة قاسم

انتاج: مركز راصد للدراسات والانتاج الاعلامي

من لجوء للجوء، ومن نكبة لنكبة أخرى، فعام 1948 ليس النكبة الوحيدة للكثير من اللاجئين الفلسطينيين، فهناك نكبات أخرى بأشكال مختلفة، هكذا يعيشون اللاجئون الفلسطينيون في اكبر تجمع في لبنان وهو تجمع القاسمية، مأساة انسانية وحياتية ليست بجديدة ولكن معاناة من نوع أخر من التهجير بشكل كبير بعد عام 1990 وحتى الأن، والحرمان والتهديد بالانجراف، عناوين لاتنتهي.

ماذا عن تجمع القاسمية، الذي يقع بالقرب من مدينة صور جنوب لبنان، يحده من الشرق بلدة برج رحال ومن الغرب طريق عام صيدا – صور، ومن الشمال نهر القاسمية ومن الجنوب بلدة البرغلية، ويتبع ادارياً وعقارياً الى برج رحال، مشهورة بالحمضيات والموز والخضار ويعمل معظم سكانه بالزراعة.

يعيش فيه عدد من عائلات (رمضان – رميض – الموسى – مزيان – المهداوي – المصطفى – النميري) وهم من أصول يطلق عليها العشائر حيث يضم كل من (الغوارنة – عرب الهيب -عرب الحمدون – عرب النميرات المغاربة) وبعض العشائر الأخرى.

ويعود تسمية تجمع القاسمية نسبةً إلى نهر القاسمية هو نفسه نهر الليطاني)، وسمي تجمع وليس مخيم لأنه أنشئ على أرض مشاع للدولة اللبنانية، والذي يضم بين الـ 4000 والـ 5000 نسمة، وفقا لتعداد اللجنة الشعبية في التجمع، ولا يوجد احصاء دقيق لعدد المهجرين من التجمع، وخلال لقائنا بأهالي التجمع، حدثونا أيضاً عن المشاكل التي يعاني منها سكّانه، ومن أبرزها:

-الاستشفاء: يوجد عيادة للأنروا تفتح يوميين في الأسبوع، وهي غير كافية لعدد كبير من المخيم ولا يوجد اي مستشفى قريب.

-المقبرة: لم تعد تكفي، فأصبحو يضعون ثلاث وأربع أموات فوق بعضهم.

-هجرة سكان التجمع بشكل كبير، وفئة الشباب تحديداً، خاصّة إلى دول أوربا، فإلى ألمانيا النسبة الأكبر، فأصبح لقبه تجمع برلين.

ومن أهم اسباب الهجرة: (انعدام فرص العمل – سوء الوضع المعيشي والصحي – عدم توفر أبسط مقومات الحياة – سوء التعليم – تقليص خدمات الأونروا- غلاء المعيشة).

– التعليم: يوجد مدرسة اعدادي واحدة للأونروا، وبسبب ضعف الامكانيات في تكملة الدرسة نسبة النجاح لا تتجواز الـ 30% ولا يوجد مدرسة ثانوية، ونسبة التسرب كبيرة، فاغلب شباب المخيم لم يكملوا تعليمهم. 

– منع ترميم وصيانة البيوت: فبالرغم من وجود عدد كبير من البيوت المهددة بالسقوط، هناك قوانين وقرارات تمنعهم من صيانتها وترميمها.

-الجرف: فالتجمع مهدد باي وقت بالجرف والازالة، دون مصير واضح لسكّانه.

– البنى التحتية: فمشاكل الصرف الصحي والشوارع والنفايات لاتنتهي، فلايوجد مكب للنفايات، تأتي سيارة البلدية مرة واحدة في الاسبوع لاخذها، وتراكم النفايات يسبب لهم تلوث ونشر أمراض مختلفة.

تقوم اللجنة الشعبية واللجنة الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني بالتدخل والمطالبة من أجل رفع الضرر والتخفيف من معاناتهم ولكن هل هذا يكفي لحل هذه المعاناة، ويتساءل الأهالي، أين دور الأونروا؟ التي تقدم مساعدات ضئيلة جداً، وأين دور الفصائل؟ من يتحمل هذا العناء، وهذه النكبة داخل التجمع، الا يحق لهم أن يحصلوا على أبسط حقوقهم الانسانية؟

تقول ز.م، للأسف لايوجد ولا مؤسسة تنظر لنا، ونعمل بالزراعة مقابل مبلغ 10 أو15 ألف ليرة لبنانية طول اليوم، لاتكفي لتلبية احتياجتنا، ولا يوجد أي سيارة أسعاف او مستشفى قريب، فعند تعرض أحد لأي وعكة صحية، خاصه في أوقات الليل، لنصل الى مستشفى في منطقة أخرى يكون المريض قد لفظ أنفاسه الاخيرة، شبابنا النسبة الأكبرهاجر، وأدى ذلك لمشاكل منها التفكك الأسري، والطلا،ق وارتفاع نسبة الشابات غبر المتزوجات، وبقية الشباب الموجودين لايعملون.

وثم التقينا مع أحد الأمهات عندما طرحت ذاك السؤال (أين أبنائك؟) وكأنها استرجعت تلك الذكريات الجميلة التي تجمعها مع اولادها الذين هاجروا إلى ألمانيا، هرباً من الحرمان والعيشة الصعبة، وتلك الجدة الأخرى لاتعرف أحفادها إلا من وراء شاشة الهاتف، وعندما سألتها ما السبب، ضحكت والدمعه تهتز في عينها، قالت: أنت شاهدتي حال التجمع، وضعه مأساوي، محرمون من أبسط حقوقنا، والبيوت تكاد أن تسقط على رؤوسنا، وبيوت أسقفها زينكو، في الشتاء حالتنا مأساة كبرى.

 جميعهم يناشدون بوجع وصرخة واحدة، ويطالبون المؤسسات الدولية والمحلية والأونروا والفصائل الفلسطينية بمد يد العون لهم.

هذه حقيقة بسيطة عن تجمع القاسمية، فهذه المأساة، لم نستطع أن نجمع كافة خيوطها، ولكن نلقي الضوء عليها كإنذار خطر، قبل أن تحل به كارثة حقيقية، لايمكن أن يتحملها أي ضمير عاقل، سقطت عند أقدامها مقياس الانسانية، التي تسمى الشرعة الدولية لحقوق الانسان.

مشاريع شقق جهاد أبو سيدو
رابط مختصر
2019-02-24
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

أدخل الرمز التالي *

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع عاصمة الشتات - وهي تعبر عن رأي كاتبها حصرياً.

عاصمة الشتات