علامات استفهام حول عملية اعمار حي الطيرة في مخيم عين الحلوة.. وما هي مطالب سكانه؟

عاصمة الشتاتwait... مشاهدةآخر تحديث : السبت 29 ديسمبر 2018 - 1:56 مساءً
علامات استفهام حول عملية اعمار حي الطيرة في مخيم عين الحلوة.. وما هي مطالب سكانه؟
مشاريع شقق جهاد أبو سيدو

اعداد: عزالدين ياسين

انتاج: مركز راصد للدراسات والانتاج الاعلامي

انجلى غبار المعارك عن حي الطيرة داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينينيين منذ عام ونصف، الا ان آثارها ونتائجها الباهظة لم تنجلي حتى يومنا هذا، فقد خلًفت ورائها دماراً هائلاً لا يحصى في الممتلكات، فهنالك ما يقارب (135) منزلاً تعرضوا لتدمير كلي وشبه كلي، وهنالك ما يقارب (85) منزلاً تعرضوا لتدمير جزئي، وبالمقابل وكما بات معروفاً، فان الحكومة اليابانية قدمت هبةتعويضاتللحي قُدّرت بثلاثة ملايين دولار أمريكي، الاّ ان الحي لم ينهض كما كان متوقعاًبفعل هذهالهبة،ذلك نتيجة وجود عدة  ظروف وعوامل سيتم التطرق اليها خلال هذا التقرير.

بدايةً كانت مسؤولية ترميم الأضرار من الدرجة الأولى والثانية (وفق التصنيف الذي يشمل اعادة تأهيل المنازل القابلة للترميم المحدود في حي الطيري)تحت الإدارة المباشرة من قبل وكالة الأونروا، أما ترميم الاضرار من الدرجة الثالثة فكان تحت ادارة وكالة الأونروا بالتعاون مع جمعية “نبع”.

قدمتالأونروالجمعية”نبع” مليون دولار من قيمة الهبة للتعويض على المنازل المدمرة جزئياً، وبدورها تبنت “نبع”ترميم حوالي (777) منزل بمبالغ ما بين (600-3000) دولار أمريكي،توزعوا ما بين حي الطيرة والصحون،مروراً بحي السميرية، والرأس الأحمر، وصولاً الى حي الصفصاف وطيطبا، واستفادمن حي الطيرة (230) منزل نتيجة تعويضاتجمعية نبع، وكان للجمعية أربعة مهندسين  يعملون مع الأهالي، وفق اللاوائح  التي بحوزتهم، ويقيَمون وضع كل منزل مع تسجيل التكاليف اللازمة لاعادة ترميمه،  كما كان لهم  دور أكثر  فاعلية في حي الصحون، الذي لا تشمله الأونروا بخدماتها.

وللبحث أكثر عن هذا الموضوع، أجرينا مقابلة مع أمين سر لجنة حي الطيرة ناصر عبدالغني، حيث أشار الى ان ما تم التعويض له للأهالي يعادل 70% من التكلفة الطبيعة، فالعديد من أصحاب المنازل أضطروا لدفع مبالغ من حسابهم الخاص لاكمال ترميم منازلهم، وهناك منازل لم يشملها تصاريح مواد الاعمار وهم ما يقارب الستة منازل، مما اضطر البعض منهم لشراء المواد من داخل المخيم بثلاثة أضعاف التكلفة الحقيقية.

وأضاف: التقييمات الأولية التي تعممت على الأهالي تقلصت فيما بعد دون ابداء أي مبرر بما يقارب ال 30% من القيمة، وفوجئ الأهالي بالفروقات بين المبالغ عند الحضور للتوقيع على استلام مبالغ التعويضات من قبل الأونروا، حيث كان مدير المخيم الاستاذ عبدالناصر السعدي قد طرح سابقاً بعض الأرقام أمام الناس كتقييم مهندسين، ومن ثم تم تقليص الارقام من قبل مدير المشروع فيما بعد، وعند مراجعة الأونروا عن هذا الموضوع كان الرد بأن الهبة قد نفذت.

وتابع عبدالغني: انه وبعد الاصرار على مدير المشروع الاستاذ رشيد عجاوي لاعادة الكشف والتقييم على المنازل الأكثر تعرضاً للظلم من خلال التقييم، عمل على أضافةمبالغ بأسعار بسيطة على بعض المنازل (11 منزل من أصل 35)، واعتُمدت عبارة “مرور الزمن” بالنسبة لبعض المنازل  المتهالكة في الحي، فلم يتم التعويض لها على أساس انها من نتائج الاشتباكات.

وأكد عبدالغني انه لم يصل لجنة حي الطيري كشف نهائي من قبل الأونروا عن الأرقام الختامية في  توزيع التعويضات علىمنازلالحي، وهذا من شأنه ان يضرب شفافية الأونروا في ادارة المشروع.

وأشار الى انه تم اعتماد تلزيمات الاونروا لمبانيها ومدارسهافي تحديد تكاليف المواد في حي الطيرة، فكان هناك فرق كبير ما بين سعر السوق وسعر التقييم، بالاضافة الى ذلك لم تحتسب أجرة العامل الفعلية من ضمن تكلفة التعويضات، فعلى سبيل المثال تغطي الأونروا ثمن متر البلاط  البالغ ما يقارب6$، بينما يبلغ ثمنه مع أجرة العامل 16$.

أمثلة عن الفروقات ما بين مبالغ التعويضات، وتكلفة الأضرار الفعلية على الأرض:

وسام حجير دمار كلي، البيت بحاجة ل 15000$، تم التعويض له بمبلغ 9000$ ولم يأخذ تصريح لادخال مواد الاعمار، دفع للان 11000$.

محمد جمعة دمار جزئي، تم التبرع بملغ 500$، هو يحتاج للترميم بما يقارب 1500$ مع العلم ان باب المنزل فقط تكلفته 400$، والمنزل بحاجة لألومنيوم، وشبابيك، وكهرباء، ودهانات، وخزانات مياه.

الوعد من قبل مدير الأنروا في لبنان بترميم محلات حي الطيري

من جانبه أكّد فؤاد عثمان (المسؤول السياسي للجبهة الديمقراطية وعضو القيادة السياسية لمنطقة صيدا)، ان المدير العام للأونروا في لبنان السيد كلاوديو كوردوني وخلال اجتماع مع القيادة السياسية،والذي دعت اليه الأونروا في مدرسة الشهداء بمدينة صيدا، أكد استعداد الأونروا للتعويض على المحلات المتضررة، وان مبلغ التعويضات والذي قدّر بحوالي 90 الف دولار لـ 65 محالاً تجارياً هو موجود فعلياً لدى الأونروامن قيمة الهبة اليابانية، وباستطاتهم صرفه الى المتضررين.

وتابع عثمان: ان المدير العام للأونروا كلّف حينها فريق الهندسة في الأونروا وتحديداً المهندس رشيد عجاوي، بالبدء في  الكشف على المحلات وتحديد التكاليف اللازمة للترميم، وتحديد كيفية المبالغ المحددة على أصحاب المحلات المتضررة.

كما شدد عثمان على ضرورة الاسراع في صرف التعويضات على أصحاب المحلات، وحذّر الأونروا من أي محاولة للتنصل من هذا الموضوع، لأنه سيكون هروب من المسؤولية ومؤشر على ان هناك فساد فعلي في عملية ادارة وصرف مبالغ الهبة اليابانية.

ختاماً، واستناداً الى ما تقدم، فإن من أهم مطالب أهالي حي الطيرة التي يسعون لتحقيقها وفق تحركاتهم هي التعويض على المحلات التي تضررت لانه مطلب محق، وأخذوا بشأنه وعداً من المدير العام للأونروا في لبنان،كما يقولون، اضافة الى السعي لتأمين ما تيسر من عفش المنازل، لكي تصبح صالحة للسكن.

وفي النهاية يبقى السؤال: هل مبلغ الثلاثة مليون دولار الذي خُصّص لاعمار حي الطيري كان بالفعل غير كافياً لاعمار الحي بالمستوى المطلوب، ام ان سوء الادارة وطريقة عمل طاقم المشروع كانتا السبب في نفاذ المبلغ؟

كل تلك التفاصيل والأسئلة، هي وجع أهالي حي الطيرة، التي تبقى برسم المعنيين لعلها تجد لها آذاناً صاغية ويتم الالتفات اليها!

مشاريع شقق جهاد أبو سيدو
رابط مختصر
2018-12-29 2018-12-29
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

أدخل الرمز التالي *

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع عاصمة الشتات - وهي تعبر عن رأي كاتبها حصرياً.

عاصمة الشتات