عين الحلوة، مخيم تخضر أسطحه

عاصمة الشتاتwait... مشاهدةآخر تحديث : السبت 23 فبراير 2019 - 12:03 مساءً
عين الحلوة، مخيم تخضر أسطحه
مشاريع شقق جهاد أبو سيدو

تقرير: ربا أبو النعاج

انتاج: مركز راصد للدراسات والانتاج الاعلامي

مع وجود 130 الف نسمة يعتبر مخيم عين الحلوة من اكثر المخيمات اكتظاظا وازدحاما بالسكان  وحيث ان مساحته 420 دونم تقريبا، فقد اشتهر بضيق مساحته مما ادى الى عدم وجود مساحات على الارض للزراعة فقفز المزارعون الى السطوح  ولم تقيدهم هذه العوائق لممارسة الزراعة، هذه التجربة التي حولت الاسطح المنزلية الى مساحات مزروعة تعتبر تجربة فريدة من نوعها ويجب ان يتم نشرها على مستوى المخيمات الاخرى.

فمن اجل الحصول على خضروات، او زيادةالدخل او لمجرد قضاء وقت الفراغ شوهدت هذه الاسطح المزروعة في العديد من انحاء المخيم.

جمعية ناشط

بدأت القصة منذ سنة تقريبا عندما اصبح هناك قفزة مختلفة لتغيير الصورة النمطية التي تقدم عن مخيم عين الحلوة فاصبح هناك زراعة تاخذ موقعها على اسطح المنازل في مبادرة تنموية اطلقتها (جمعية ناشط الثقافية الاجتماعية)وذلك ضمن مشروع زراعي مختلف بطريقة جديدة، ويرتكز على مبدا انه يجب علينا ان نبتكر المقومات الاجتماعية والاقتصادية الانسانية داخل مخيم عين الحلوةونستغلها.

اشارت مديرة التعاونيات النسائية الفلسطينية في (جمعية ناشط) بمخيم عين الحلوة وفاء عيسى الى ان مشروع الخيم الزراعية على الاسطح داخل المخيم، تم بالتعاون بين جمعية ناشط ومؤسسة كرامة، العاملة في الضفة الغربية في فلسطين المحتلة، واضافت ان مشروع الخيم الزراعية يقوم على هدف اساسي وهو تمكين اقتصادي للاسر الفقيرة داخل المخيم وتم اختيار الاسطح للزراعة بسبب عدم وجود مساحات زراعية داخل المخيم.

وقالت أيضاً: نحن نسعى من خلال هذا المشروع للوصول لاكتفاء الاسر من الناحية الاقتصادية وهذا المشروع يعمل على الحفاظ على التراث الفلسطيني فكلنا خرجنا من فلسطين وكنا نعمل فلاحين داخل ارضنا واشتهرت فلسطين بالزراعة، وللشعور برائحة الوطن اكثر، قمنا باحضار بعض البذور من فلسطين لزراعتها هنا داخل المخيم، وتحديدا من رام الله، وهذا المشروع بدا مع عشر اسر، موزعين على جميع المناطق داخل المخيم بالاضافة لسطح جمعية ناشط، فقام الفريق بتجهيز عشر خيم على الأسطح داخل هذه المنازل العشر، وتركيبها مع اساطل وشبكة المياه عبر خزانات، بالاضافة للتراب العضوي الخالي من المواد الكيمائية والاحواض الخاصة للزراعة على الأسطح،اما نوعية الزراعات التي تزرع داخل الخيم فهي خيار، بندورة، فليفلة حلوة، كوسا، فالخيار والفليفلة هما الانجح من المحاصيل الى الآن، واكثرها انتاجاً، ونسعى الآن وقبل حلول شهر رمضان لتامين جميع الخضارالمستخدمة لصنع الفتوش.

وأضافت وفاء عيسى:طبعا نحن كل فصل نزرع زراعات مختلفة، ونشرف ونتابع تلك الخيم من خلال زيارات نقوم بها للمستفيدين من المشروع عن طريق الفريق المختص الزراعي، تحت اشراف المهندسة الزراعية المختصّة، وقمنا قبل البدء بالمشروع بعمل دراسة حول كل ما يختص بالمشروع من قبل اختصاصيين زراعيين، كما نقوم بتدريب الاسر المستفيدة، من خلال ورشات عمل تدريبية، كما نؤمن الشتول للزراعة، حتى اننا الان اصبحنا نحضرها من مشتل صيدا وواجهنا في البداية صعوبة في ادخال التربة والاساطل للمخيم، وطبعاً، المحاصيل المنتجة التي تستحصلمن المشروع يستفيد منها اصحاب الخيم ماليا اذا فالافادة ايضاً اقتصادية، بالاضافة أنه هناك علاقة حب تنشا بين المزارع والنباتات التي قام بزراعتها،فتصبح شيئاً مهما بالنسبة له ويفرح عند رؤيتها تثمر وتنتج، ويشعر بالنجاح مع نجاحها، ونحن نعمل على تطوير المشروع في الفترة القادمة بالمخيم وسنعمل على تجهيز خيم زراعية اخرى جديدة، لعدد آخر من العائلات داخل المخيم، فالمشروع لاقى نجاحا وما زلنا مستمرين على امل ان نصل  لاكبر عدد ممكن من العائلات، واشارت إلى أن الهدف الاساسي من المشروع هو الامن الغذائي وتمكين الفلسطنيين داخل المخيم وخوصا المراة من العيش بكرامة، للاعتماد على نفسها وتمكينها اقتصاديا للنهوض باعباء الحياة نتيجة الظروف الاقتصادية التي انعكست سلبا على واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وداخل المخيمات تحديدا.

وختمت وفاء عيسى كلامها بالعامية الفلسطينية قائلة(في احلى من انو الواحد يوكل من خضرة البيت الي الو بدون كيماوي ومن تعبو خصوصاً انو اسعار الخضار عم تغلى وخصوصاً بشهر رمضان).

وسام الحاج من جمعية ناشط، وهو المسؤول عن اول خيمة زراعية، قال: نحن لدينا شتل جاهز نزرعه بالاضافة الى الزراعة عبر البذور والتي تاتي من فلسطين تحديدا، ونركز الآن على البندورة والخيار والفلفل الاخضر والقرنبيط والسبانخ البلدية والخبيزة والفرفحينة والكوسا واللوبية والبقدونس والهندبة البلدية، ونقوم بتشتيلها، فمشاكلنا محدودة والطقس احداها،وانا تربطني علاقة وثيقة بالنباتات لمستها من خلال هذه التجربة فاصبحت من اولوياتي واول شيء اعمله خلال النهار هو الاطمئنان عليها، والتاكد انها بخير، فاسعد بها وارتاح، فهذا المشروع ايضا له عائد اقتصادي جيد ومريح لتوفير حياة كريمة، ونحن نسعى لتامين كل خضار الفتوش قبل شهر رمضان حالياً.

أبو معتصم

وفي مكان أخر من مخيم عين الحلوة، وتحديدا في شارع البستان، يبدو ان هناك من كان يهتم بالزراعة أيضاً على السطوح منذ زمن بعيد توارثا عن الاباء والاجداد فابو معتصم، سليمان الحاج الصفوري، لديه هواية الزراعة على السطح منذ اكثر من 30سنة.

فعلى سطح منزله لم يوفر اي مساحة للزراعة داخل العديد من الخردوات بالاستفادة من الزراعة داخلها بدل رميها،اما النباتات فهي من العديد من دول العالم، ابتداءاً من فلسطين وصولا للهند وبنغلادش وغيرها، عدا عن شتى انواعها وانواع الازهار التي اضافت منظرا جميلاً.

وعن رابطه بالزراعة قال ابو المعتصم: الزراعة هي اساس التراث الفلسطيني وحضاراته وهي هواية جميلة وممتعة حقاً، واصبحت جزءا من انشطتي اليومية واحب ان اتعلم كل ما هو جديد فيها، فمجال التعلم فيها واسع وممتع، ولها ارتباط كبير بالانسان وتطوره الفكري والثقافي والاقتصادي، فهي منتجة ومربحة بعض الشي، عدا عن العلاقة الجميلة التي تربط الانسان بها  فتصبح شيئا مهما بالنسبة له واتمنى ان تصبح جميع اسطح المخيم مليئة بالنباتات الجميلة     

تعتبر الزراعة اهم عنصر من عناصر الاقتصاد وهي التي تمد المجتمع باحتياجاته من انواع الغذاء المختلفة وتوفر العديد من فرص العمل وهي اسلوب حياة متكامل،فالزراعة هي سلة الخبز للناس جميعاً، ولا يجب اهمال هذا القطاع تحديدا وهذه خطوة جميلة وجريئة داخل مخيم عين الحلوة فهل ستنتقل لباقي المخيمات الفلسطينية في لبنان؟ خصوصا ان الزراعة هي بداية كل عمليات الانتاج في الحياة الانسانية، وهي التي تجعل للانسان جذوراً في انسانيته وحاضره ومستقبله، وهي كنز لا ينضب بل ينمو ويزيد.

مشاريع شقق جهاد أبو سيدو
رابط مختصر
2019-02-23
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

أدخل الرمز التالي *

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع عاصمة الشتات - وهي تعبر عن رأي كاتبها حصرياً.

عاصمة الشتات