غزيُون فوق الـ60 ينقلون شوق المُحاصرين للأقصى

2014-10-06T06:10:00+03:00
2016-06-07T01:19:24+03:00
الشتات
عاصمة الشتات6 أكتوبر 2014آخر تحديث : منذ 6 سنوات
غزيُون فوق الـ60 ينقلون شوق المُحاصرين للأقصى
مشاريع شقق جهاد أبو سيدو

 لم يكُن الفلسطينيُ، كبيراً أم صغيرا،ً شاباً أو فتاة، يتخيلُ يوماً أن شد الرحال للصلاة بالمسجد الأقصى سيصبحُ حلمُ صعب المنال، بعد أن انتشرت حواجز الاحتلال كالنار في الهشيم لتحُد من وصولهم إليه، وفي المقابل تُفتح الأبواب مُشرعة أمام قطعان المستوطنين.

قطاع غزة .. تلك البقعة الجغرافية من فلسطين التاريخية، كان لأهالها نُصيب الأسد في المنع من الصلاة داخل قبلة المسلمين الأولى منذ ما يزيدُ عن عقدٍ من الزمن، فكانت كل سنة تمضي يزداد الغزيين فيها شوقاً لصلاة ركعتين على الأقل في ذلك المسجد.

وغادر صباح اليوم نحو 360 فلسطينياً قطاع غزة عبر معبر بيت حانون/ إيرز في زيارة هي الأولى منذ سنوات للمسجد الأقصى المبارك في أعقاب موافقة الاحتلال إصدار تصاريح لـ 1500 شخص سيخرجون على دفعات ثاني وثالث ورابع أيام العيد.

خطوة الاحتلال تلك، ورغم أنها اقتصرت على من يفوق عمره الـ 60 عاماً، زرعت في نفوس المحرومين منها الأمل في أن يتحقق ذلك الحلم الذي انتظروه طويلاً، وزادت شوقهم لتكحيل عيونهم برؤية ذلك المسجد بمعالمه التاريخية والشعور بروحانية المكان الساحرة.

عيد مزدوج

الحاج أبو إبراهيم زينو، أحد أولئك الذين حالفهم الحظ لزيارة الأقصى والصلاة فيه، فمنذ أن سمع بقرار الاحتلال سارع للبحث عن الطريقة التي تجعلُه يُحقق أمنية لطالما راودته منذ سنوات، حيث كان هذا اليوم بالنسبة له عيد مزدوج، “الأضحى ورؤية الأقصى”.

زينوا (62عاماً) اختلطت مشاعره حزناً وفرحاً لمجرد أن شاهد من بعيد قبة الصخرة المشرفة ومآذن المسجد الأقصى، فرحة لنجاحه بالوصول إلى ذلك المكان وحزنٌ على رؤيته جنود الاحتلال في كل مكان تصُول وتجُول، فيما أصحاب هذه الأرض محرُومون.

ويشير في حديثه لـ “شبكة قدس الإخبارية” بعد أداءه لصلاة الظهر داخل الأقصى إلى أن أجواء الهدوء والسكينة تعم أرجاء المسجد ونسمات هواء المدينة المقدسة تثلج صدره، مبيناً أنه يأمل أن تتحقق هذه الأمنية لكل فلسطيني وخاصة أهالي قطاع غزة.

فرحة غامرة

فيما لم يتسع صدر الحاجة أم صبحي مرتجى للفرحة التي غمرتها حين وطئت أقدامها ساحت المسجد الأقصى، فهي لم تتمكن من زيارته منذ 15 عاماً أو أكثر وكانت تكتفي بتحديق عينيها به عبر شاشات التلفاز وتزرف الدموع شوقاً للقاء قريب.

أم صبحي، ذكرت في حديثها مع “شبكة قدس الإخبارية” أن أبنائها وأحفادها دونوا لها العديد من الأشياء التي يرغبون أن تأتي بها لهم من مدينة القدس، وفي مقدمتها الكعك الطازج وأنواع الحلويات التي تشتهر بها المدينة وتعتبر ذات مذاق مميز.

وتتمنى الحاجة البالغة من العمر 61 عاماً أن يتمكن أهالي قطاع غزة بكل فئاتهم من زيارة الأقصى ويصلون بداخله كما فعلنا نحن، على اعتبار أن ذلك أمنية يتمناها كل فلسطيني، قائلةً: “إن نفوسنا كفلسطينيين تتوق لقدسنا وعاصمتنا وحبهما يسري في دمائنا”.

حلم لم يتحقق

جهوداً حثيثة لم تتكلل بالنجاح، بذلها المواطن زين أبو سيدو من سكان قطاع غزة ليتمكن من إدراج اسمه في قائمة المسموح لهم بزيارة الأقصى حين أدرك أنه بحاجة لأن يكبُر 30عاماً حتى ينال تصريح الزيارة التي كان يحلم بها منذ أن كان شبلاً وهو أقرانه.

ويُشير أبو سيدو (30عاماً) في حديثه لـ “شبكة قدس الإخبارية” إلى أن أمثاله من الشباب في غزة يتوقون لزيارة الأقصى ولو لمرة واحدة في حياتهم، مبيناً أنه حزن حزناً شديداً كونه لن يستطيع تحقيق رغبته تلك جراء عنجهية الاحتلال وسياسته الظالمة.

وتساءل “من يُفسر لي أن يُمنع المسلمون من الصلاة في مسجد تعود ملكيته لهم؟، وإن من يمنعهم هو مُحتل جاء إلى هذه الأرض بقوة السلاح..، أين ضمير العالم؟، أين من يدعي تطبيق القانون ونصرة الحق؟ أين هم مما يفعله أولئك بحقنا؟”

وعد أبو سيدو  قرار السماح لبعض الغزيين بالصلاة في الأقصى بمثابة خطوة على طريقة سلسة من التسهيلات التي ستمنح لأهالي القطاع بعدما توصل الاحتلال لقناعة مفادها: “إن الحصار والتضييق على غزة سيُولد الانفجار التي لا تحمد عقباه في ظل مقاومة شرسة لقنته دروساً لن ينساها”.

فرح وحزن

وعن ذات الموضع تتحدث الفتاة أية جنينة بالقول: “كم سعدنا عندما سمعنا بهذا القرار، وفي المقابل انتابنا شيء من الحزن لأنه لم يشملنا كشباب يأملٌ في رؤية الأقصى والصلاة فيه، على اعتباره أبرز مقدساتنا الإسلامية التي أوصانا الرسول بشد الرحال إليه”.

وتُبين جنينه (23عاماً) في حديثها مع “شبكة قدس الإخبارية” أنها علمت بخروج عمها ضمن من سُمح لهم بالصلاة بالأقصى، الأمر الذي دفع بها إليه لكي توصيه بأن يدعوا لها بأن يتحقق حلمها بزيارته ولو لمرة واحد في حياتها، كما دعته لشراء أشياء تحبها من هناك.

وترى أن السماح لكبار السن بدخول الأقصى يُمكن أن يتبعه السماح لفئات عمرية أخرى في حال نجحت التجربة الأولى، مع احتمال قليل أن يكون ذلك في الوقت القريب وخاصة فئة الشباب على اعتبارهم يشكلون مصدر خطر بالنسبة للاحتلال على خلاف كبار السن والنساء.

يُذكر أن أراء عدة استطلعنها فكانت تتمحور حول ما ذكر في الأعلى، إلا أنها اشتركت جميعها بأن شوقاً كبيراً يملئ قلوب الغزيين لزيارة الأقصى، وهم على أمل أن يأتي اليوم الذي يتمكنون خلاله من زيارة الأقصى دون وجود للاحتلال على أرض فلسطين بأكملها.

مشاريع شقق جهاد أبو سيدو
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أدخل الرمز التالي *

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.