قتل الكلاب الشاردة بين القانون وثقافة المجتمع

عاصمة الشتاتwait... مشاهدةآخر تحديث : الثلاثاء 29 يناير 2019 - 4:08 مساءً
قتل الكلاب الشاردة بين القانون وثقافة المجتمع
مشاريع شقق جهاد أبو سيدو
تقرير: رفيدة عطايا – انتاج: مركز راصد للدراسات والانتاج الاعلامي
شهد لبنان في الآونة الأخيرة عدة عمليات قتل للكلاب الشاردة في مناطق مختلفةأبرزها بيروت وطرابلس، حيث تنوعت اساليب القتل بدء من التسميم بمواد محظورة (بحسب ما قاله المحامي حسن بزي لجريدة النهار) وصولاً للتعذيب عن طريق اصابتهابطلقات نارية.
 
 
ضج الاعلام اللبناني بخبر قتل عدد من الكلاب الشاردة في منطقة الغبيري منذما يقارب العام، حيث قام مجموعة من عناصر المفرزة الصحية التابعة للبلدية بتسميم كلابٍ وصفوها ب”الفلتانة” عن طريق وضع سم قاتل من الأنواع الزراعية التي يمنع استخدامها ، وقد نشرت  بلدية الغبيري بياناً وضحت بهأن “عناصر المفرزة قاموا بالعمل بمبادرة شخصية دون أي أوامر صادرة عن رئيس المفرزة الصحية المعنية بمكافحة الكلاب الشاردة”. وأعلنت البلدية أنه “تم توقيف العناصر التي نفذت هذا الفعل وأحالتهم إلى التحقيق تمهيدا لاتخاذ الاجراءات القانونية والتأديبية بحق المخالفين منهم”.
 
اعتقد المجتمع اللبناني حينها أن هذه الحادثة هي الأخيرة من نوعها بعدما احدثت ضجة  وبلبلة كبيرة عند المجتمع المدني، خاصةً بعد تحرك الجهات المختصة. ولكن الأمر لم ينتهي هنا بل وصل إلى مدينة طرابلس. فماذا حصل في مزرعة العم محمود؟
 
 
قتل كلاب العم محمود
 
العم محمود رجل ثمانيني، يمتلك قطعة أرض خلف بناء الجامعة العربية قبالة ساحل رأس الصخر في طرابلس،يقوم بالاهتمام بالكلاب الشاردة وايجاد مأوى لها. الأمر المفاجىء نشرهعلى حسابه الخاص علىموقع التواصل الاجتماعي”فيس بوك” منذ أربعة أشهر منشورا يطلب فيه المساعدة من أصحاب الانسانية لانقاذ كلابه بعدما وصله خبر تعرضهم  لعملية تسميم من قبل مجهولين بمادة اللانيت التي وضعت في بقايا الدجاج واللحوم ، في المنطقة التي تتنقل بها هذه الكلاب. والصادم في الموضوع أنه قد نفق أربعين كلباً وتم فقدان 30 آخرين ومعالجة 20 منهم، لتكون النتيجة تعرض تسعين كلباً للقتل.
استنكرت البلدية ما حصل من قتل متعمد لهذه الكلاب، وطالبت الأجهزة الأمنية اتخاذ الاجراءات اللازمة لمعرفة الفاعلين، واضعة أجهزتها بتصرف الجهات المعنية، ولكن  للأسف سجل هذا العمل ضد مجهول رغم أن الفاعلين ليسوا بمجهولين!
 
 
موقف جمعيتي animals Lebanonو Beta
 
قامت الجمعيتان بزيارة محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا، في مكتبه في سراي طرابلس بحسب الوكالة الوطنية للاعلام، واستنكرت نائب رئيس جمعية animals Lebanon “ماغي شعراوي” ما حدث قائلة: “زيارتنا اليوم لسعادة المحافظ أتت من أجل وضعه في اطار ما تتعرض له الكلاب المشردة، وبالمناسبة أريد أن أوجه له كل الشكر على تجاوبه السريع معنا، وهذه الطريقة التي تم التعامل فيها مع الكلاب هي طريقة غير حضارية وغير انسانية، كما وأنها تؤثر سلبا على السلامة العامة والصحة العامة، غير أن قتل الحيوانات المشردة بهذه الطريقة لا يحل المشكلة التي نواجهها اليوم”.
 
 
قتل كلب في طرابلس بتاريخ 25/12/2018
فيمنطقةابيسمراءفيطرابلس قتل كلببواسطةالكهرباءبعدماتمربطهعلىشجرةوتعذيبهحتىالموت، فتم تقديم شكوى للمحافظ رمزي نهرا الذي بدوره أرسل كتابا إلى النيابةالعامةالاستئنافيةفيالشمال،أملفيه “القاءالقبضعلىالفاعلينواتخاذالاجراءاتالقضائيةالصارمةبحقهم”،وارفقالكتاببفيلمفيديومصور، بحسب ما ورد في جريدة النهار.
 
 
نقيب الأطباء البيطريين في لبنان الدكتور زكي عبود
 
يرى الدكتور زكي عبود أن سبب تشرد الكلاب هو تخلي الناس عنها بعد شرائها ورميها في الشوارع، الأمر الذي يؤدي إلى تحولها الى ” كلاب شاردة” وتكاثرها على الطرقات.
وضع عبود المسؤولية على عاتق البلدية ووزارة الزراعة، حيث قال: ” يجب أن يكون هناك خطة في البلد، على البلدية أن تقوم بدورها من خلال وضع الكلاب في المآوي والتعاون مع الأطباء البيطريين، وعلى وزارة الزراعة أن تقوم بعملية تلقيح لهذه الكلاب ولكن كليهما لم يقم بدوره”.
 
وأضاف ” نحن كنقابة مستعدون للتعاون مع البلدية ولكننا لا نستطيع تحمل كافة المسؤولية خاصة أنها ذات كلفة عالية، بينما البلدية لديها سهولة التعاطي مع الوضع المالي”.
 
وأشار ” أن البلدية لا تتجرأ على اعطاء أوامر بقتل الكلاب ولكن تفعلها بطريقة غير مباشرة؛ وبالنسبة للتعدي على الكلاب الشاردة فهو يعود لجهل الناس عن هذه الثقافة كما أن هناك من لديه حالة نفسية فبمجرد رؤيتهم لكلب يقومون بتعذيبه أو قتله”.
 
رئيس الدائرة الصحية في بلدية صيدا “مروان سعد”
 
قال رئييس الدائرة الصحية في بلدية صيدا الأستاذ مروان سعد أنه”في ظل المشاكل التي يعاني منها لبنان وخاصة خلال أزمة تشكيل الحكومة فإن موضوع الكلاب الشاردة متعلق بالميزانية والدولة. وأنه إذا تواجدت النية فباستطاعة الدولة التحرك لحل هذا الملف وتأمين الميزانية المطلوبة ولكن ليس هناك أي بلدية على صعيد لبنان قامت بهذه الخطوة، وهناك شركات قامت بعرض خدماتها على الوزارات والبلديات من خلال إعطاء حبوب منع حبل للكلاب وخصيها ولكن لم تحصل على نتيجة”.
وأضاف: ليس هناك إكيب عمل خاص بهذا الموضوع فهو أمر متشابك بعضه ببعض، فالجميع يمكنه اقامة ملاجئ لهذه الكلاب ولكن لا يريدون تنفيذ ذلك لأسباب عديدة منها: عدم توفر الدعم المالي للباديات الصغرى، أما بالنسبة للبلديات الكبرى فهي عدم توفر مكان لانشاء الملاجىء مثل مدينة بيروت فسيضطرون لاقامتها خارج نطاق المنطقة والاستعانة ببلديات أخرى، بالاضافة لكيفية إلتقاط الكلاب فهناك الألوف منها. كلها تحتاج لمبالغ هائلة من مواصلات ومعدات وطعام… أما بالنسبة لعملية قتل هذه الكلاب فهي أرخص طريقة وأكثر فعالية، كما أنهم أصبحوا يتعرضون للسكان.
 
وأكد مروان على أن”هذه العملية مكلفة على البلدية ولكن يمكن لشركة خاصة القيام بها وبالاتفاق مع البلديات، وكل شهر يحصل على مبلغ معين ولكن صاحب الشركة الخاصة يكون مسؤول عن كل العمليات الخاصة بالاهتمام بهذه الكلاب”.
 
حسين حمزة صاحب ملجىء للكلاب الضالّة
يمتلك حسين حمزة ملجئاً للكلاب الضالة في منطقة المصيلح يحتوي على أكثر من مئة كلب ويعتني بها لوحده معتمداً على مساعدات بسيطة من بعض الناس. وبحسب ما صرحه به ،بأنه تعلم من خلال حياته التي عاشها في أوروبا معنى الرحمة والانسانية تجاه الحيوانات ” تعلمت التهذيب والأخلاق والرحمة من خلال مراقبتي لأسباب نجاحهم وتطورهم واكتشفت أنهم بدأوا من أمور صغيرة مثل النظافة والانسانية ومن تعامل الطفل مع الحيوان، فمن رحم الرحمة تولد الأخلاق. عندما عدت إلى هنا علمت أن هذا المخلوق مظلوم وأصبحت عندما أرى كلبا يحتاج للمساعدة على الطريق أقدم له المساعدة ومع مرور الوقت أصبحت معروفاً أكثر وأصبح الناس يتصلون بي عندما يريدون مساعدة كلب ما.
 
و أضاف: إذا رأيت كلباً ولم أساعده لا أستطيع النوم. في مجتمعنا يحرمون الكلب من عيشته ومنامته وطعامه وهذا حرام، فالكلب الذي يلقى به في الطريق أو الكلب المريض يعتبرونه كلب شارع ويحللون قتله. إن إعطاء الكلاب حبوب منع الحمل تسبب السرطان للكلاب فلا يجب التعامل بهذه الطريقة، الحل الأنسب هو التوعية من البلديات وأن يعطى لكل كلب ” فاكسان” وأن يتم تخصيتها وتركهم مكانهم وإطعامهم.
 
وأشار: أعاني من مشكلة الأرض فأنا أتنقل من مكان لمكان كل فترة وهذه مشكلة كبيرة، وأناشد الدولة ووزارة الزراعة لمساعدتي في ايجاد أرض مشاع لتكون مأوى لهؤلاء “المعترين” وتكون قريبة من المستشفيات.
كما اضاف حمزة يساعدني أولاد الحلال ، كما أعرض بعض الكلاب للتبني بعد إخصائهم عند الدكتور زكي عبود. أحتاج لدعم من الدولة لأنني لا أستطيع الاكمال لوحدي، بالاضافة إلى أن هناك  الكثير من البلديات تطلب مني أخذ الكلاب من الطرقات.
 
وأضاف حمزة: من المصاعب التي أواجهها نظرة العالم التي كلها جهل، فأوقات ينتقدونني على عمل الخير وهو أفضل عمل بالنسبة لي والكلب دعائه مستجاب ” فنيال الي بطعميه وبشربو”. في البداية كنت أتأثر من كلام الناس لكن الآن تغير الأمر لأنني مقتنع بما أفعل. أما بالنسبة للبلدية فأقول ” من يتقي الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب”، لديهم الميزانية لانشاء حدائق وللتزيين في المناسبات فلماذا ليس هناك نقود لهؤلاء “المعترين”؟ ابدأوا أنتم والله يرزقكم، عندما يضعون أرجلهم في الطريق الصح سيبارك الله. فالكلب هو الذي ينزل رحمة الله وليس الانسان، فالأولوية للكلب لأنهم باخذه عن الطرقات يمكن أن يجنب الانسان حوادث تؤدي إلى وفاتهم. وليس من المنطق أن ينام الانسان في منزله وهناك مخلوق ضعيف يبحث عن مكان ليلجىء إليه، وأؤكد أن غضب الله نزل علينا بسبب معاملتنا للكلاب وبسبب أفعالهم تجاههم لأنه من واجبنا أن نرحم هذه الحيوانات فهي لا تستطيع الكلام والتعبير عن جوعها وخوفها ومرضها.
 
ما يحدث في لبنان بحق الحيوانات بشكل عام والكلاب المشردة بشكل خاصباعتقاد الأغلبية أنه أكبر بكثير من المجزرة، حيث تعددت الأساليب والهدف واحد.فقضية الكلاب الشاردة تعتبر من مسؤولية المرجعيات الرسمية التي من واجبها تأمين ملاجىء لها. فهل بائت كل السبل السليمة لابعاد الكلاب الشاردة عن الطرقات حتى باتت تستخدم الطرق العشوائية في التخلص منها؟ وأين ملاجىء الدولة التي يفترض أن تكون مأوى لها وترعاها وتهتم بها؟
 
 
 
 
مشاريع شقق جهاد أبو سيدو
رابط مختصر
2019-01-29
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

أدخل الرمز التالي *

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع عاصمة الشتات - وهي تعبر عن رأي كاتبها حصرياً.

عاصمة الشتات