هل تتنازل السعودية عن حق عودة الفلسطينيين والوصاية على القدس متجاوزة الأردن في اندفاعها نحو تطبيع العلاقات مع الاحتلال

عاصمة الشتاتwait... مشاهدةآخر تحديث : السبت 18 نوفمبر 2017 - 10:51 صباحًا
هل تتنازل السعودية عن حق عودة الفلسطينيين والوصاية على القدس متجاوزة الأردن في اندفاعها نحو تطبيع العلاقات مع الاحتلال
مشاريع شقق جهاد أبو سيدو

تمضي السعودية متجاوزة الأردن في اندفاعها نحو تطبيع العلاقات مع الاحتلال، إذ تقدم تنازلات عن حق اللاجئين الفلسطينيين، الأمر الذي  يهدد الاستقرار في الأردن، ويقوض دورها كراع للأماكن المقدسة في القدس، بحسب ما صرح به لموقع ميدل إيست آي مسؤول كبير مقرب من الديوان الملكي في عمان.

واتهم المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الإفصاح عن هويته، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالتعامل مع الأردن بازدراء، وقال: “إنه يتعامل مع الأردنيين والسلطة الفلسطينية كما لو كانوا عبيدا وهو السيد، وعلينا أن نتبعه فيما يفعل. لا هو يستشيرنا، ولا هو ينصت إلينا”.

دقت النواقيس في عمان بعد تسريبات شبه رسمية تقول إن السعودية على استعداد للتنازل عن حق العودة الفلسطيني، مقابل وضع القدس تحت السياسة الدولية كجزء من صفقة سلام في الشرق الأوسط بما يفتح المجال أمام إقامة تحالف “سعودي-إسرائيلي” لمواجهة إيران. من شأن صفقة كهذه أن تقوض الوضع الخاص الذي يتمتع به الأردن كراع للمسجد الأقصى، كما هو منصوص عليه في المعاهدة التي أبرمها الأردن مع “إسرائيل” في عام 1994.

يقول المسؤول الأردني: “نصف سكان الأردن هم من الفلسطينيين، وإذا ما دار حديث رسمي في الرياض حول التنازل عن حق العودة، فإن ذلك سيؤدي إلى اندلاع حالة من الاضطراب في المملكة. فهذه قضايا بالغة الحساسية بالنسبة للأردنيين من الضفة الشرقية وبالنسبة للفلسطينيين على حد سواء”.

رد الفعل الأردني

يشكل الفلسطينيون في واقع الأمر 65% من السكان في الأردن، ومعظمهم ينحدرون من الضفة المحتلة. وهؤلاء يحملون الجنسية الأردنية، ويستفيدون من الرعاية الطبية، لكنهم لا يحظون بتمثيل في البرلمان يتناسب مع عددهم، ويكاد يكون وجودهم داخل الجيش الأردني وفي أجهزة الأمن الأردنية معدوما.

وأشار المسؤول الأردني إلى أن منح هؤلاء الفلسطينيين مزيدا من الحقوق في الأردن يمكن أن يؤدي إلى رد فعل عنيف في أوساط السكان الأردنيين.  وقال إن أي صفقة لتسوية الوضع النهائي يدخل فيها اللاجئون الفلسطينيون لا بد أن تشتمل على حزمة تعويضات للأردن، تتوقع المملكة أن تستلمها كدولة.

وفيما يتعلق بالصفقة ذاتها، قال المسؤول الأردني إن ما عرض مؤخرا على محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، أسوأ بكثير مما كان معروضا عليه من قبل.  وقال المسؤول: “كل ما يشغل محمد بن سلمان هو تطبيع العلاقات السعودية مع “إسرائيل”، ولا شيء غير ذلك يعنيه. إنه بحاجة إلى ورقة تين تستره بينما يبدأ عملية التطبيع هذه”.

وبشكل مستقل، أكد مصدر غربي منفصل، على صلة ببعض الأمراء السعوديين أهمية إسرائيل كعامل وراء موجة الاعتقالات الأخيرة في الرياض، التي استهدفت أمراء وبعضا من كبار رجال الأعمال والشخصيات السعودية الأخرى المتنفذة.

وقال إن عددا من الشخصيات التي ألقي القبض عليها بحجة مكافحة الفساد، وهي الآن رهن الاعتقال، كانت تقوم بدور “حراس البوابة” للتمويل السعودي المتجه إلى كيان الاحتلال. وأعرب عن رأيه بأن محمد بن سلمان أراد الاستفراد بهذه الاتصالات، واحتكارها لنفسه. ولهذا السبب تساءل ما إذا كان أولئك الموقوفون سيقدمون لمحاكمة علنية أم ستجرى لهم محاكمات سرية.

ونفي المصدر أن يكون ما يجري في السعودية هو حملة حقيقية ضد الفساد، وقال: “آل سعود لا يحكمون المملكة العربية السعودية، بل يملكونها. هذه هي رؤيتهم للأمور. يرون أنهم هم الذين عملوا البلد، فهم يملكونها، ولذلك لا يمكن أن يكونوا فاسدين”.

السعوديون في حالة من المواجهة التامة، ويعملون على زعزعة الأوضاع في لبنان. ولو أرادت إيران الانتقام، فإنها ستنتقم في أي مكان تريده في كافة أرجاء المنطقة.

ومما يقلق الديوان الملكي في عمان ذلك الضغط الذي يمارس على الأردن للانضمام إلى الحملة المعادية لإيران، وما يمكن أن يترتب من عواقب وخيمة عما يعتبرونه سياسات سعودية “خرقاء”.

وقال المصدر، “تتجه الأمور في سوريا لصالح إيران وحلفائها، وكان الأردن يسعى لأن يفتح قنوات اتصال مع إيران وروسيا، وتهدئة الإيرانيين؛ للتوصل إلى نوع من الاتفاق في الجنوب، إلا أن السعوديين في حالة من المواجهة التامة، ويعملون على زعزعة الأوضاع في لبنان.. ولو أرادت إيران الانتقام، فإنها ستنتقم في أي مكان تريده في كافة أرجاء المنطقة، الأمر الذي سيؤثر على الأردن بشكل مباشر، وهذا هو آخر ما يريده الأردن منهم.”

عندما ضغط السعوديون عليه، قام الأردن بتقليص علاقاته الدبلوماسية مع قطر، لكنه لم يقطعها تماما كما فعلت البحرين والإمارات العربية المتحدة ومصر في اليوم الذي أعلن فيه فرض الحصار، إلا أن ما فعله الأردن هو أنه أغلق مكاتب الجزيرة، وشبكة التلفزيون القطرية، التي طلبت السعودية من الدوحة إغلاقها.

وعلى عكس ما جرى مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لم يُدع الملك عبد الله للتوجه إلى الرياض للتعبير شخصيا عن هذه الإحباطات. بل توجه في زيارة إلى البحرين، لكنه عاد بعدها مباشرة إلى بلاده.

الوعود المنكوثة

الاقتصاد، هو المصدر الثالث لقلق الأردنيين إزاء الطريقة التي يتصرف بها السعوديون، فقد خسر الأردن أموالا نتيجة للمقاطعة الإقليمية المفروضة على قطر، وهو الآن يخسر دخلا كان يرده من عبور البضائع بسبب إقدام السعودية على فتح معبر بري مع العراق في عرعر، وهو المعبر البري الذي ظل مغلقا لما يقرب من 27 عاما، منذ أن غزا صدام حسين الكويت في عام 1990.

قبل أن يفتح معبر عرعر كانت كل التجارة من العراق تمر عبر الأردن، ولكن مع فتح معبر عرعر سيبدأ العراق في استخدام الموانئ السعودية على البحر الأحمر؛ من أجل التصدير إلى أوروبا بدلا من اللجوء إلى ميناء العقبة الأردني.  كما تسود حالة من الغضب داخل القصر الملكي بشأن وعود السعودية بتقديم مساعدات للأردن، إلا أن حساباته المصرفية لم يدخلها أي من النقد الموعود حتى الآن.

المصدر الرابع لخنق الأردنيين، فهو الإعلان الذي صدر مؤخرا عن محمد بن سلمان حول خططه إنشاء مدينة ضخمة عالية التقنية باسم” نيوم”، التي من المفروض أن تمتد عبر الحدود إلى داخل الأراضي الأردنية والمصرية

وقال مصدر أردني آخر، “ينتاب الملك عبد الله والسلطة الأردنية شعور بالغضب بشأن وعود صدرت عن السعوديين بتعويض الأردن على ما خسره من عوائد كانت تأتيه من قطر، إلا أن شيئا لم يصل حتى الآن”.

وأما المصدر الرابع لخنق الأردنيين، فهو الإعلان الذي صدر مؤخرا عن محمد بن سلمان حول خططه إنشاء مدينة ضخمة عالية التقنية باسم نيوم، التي من المفروض أن تمتد عبر الحدود إلى داخل الأراضي الأردنية والمصرية.

وقال المسؤول إن الأردن لم يزود بمعلومات كافية حول المشروع، ما أطلق العنان للشكوك بأن المستفيد الأول من عمليات إنشاء المدينة لن يكون الأردن ولا مصر، وإنما كيان الاحتلال الذي يتمتع بالريادة في مجال الصادرات ذات التقنية العالية.،  وقال إنه صدرت من الجانب الأردني “بعض التعليقات الإيجابية”، ولكن كان رد الفعل على الإعلان حذرا بشكل عام.

وشكك المسؤول فيما إذا كانت الاحتلال سيندفع نحو خوض حرب ضد حزب الله، ورأى أن محمد بن سلمان أخطأ في تقدير رد الفعل على هجومه على لبنان، على إثر الاستقالة المفاجئة التي تقدم بها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من الرياض في وقت مبكر من هذا الشهر.

ويذكر أن الحريري، الذي يحمل الجنسية السعودية ولديه مصالح تجارية كبيرة في السعودية، لم يعد بعد إلى بيروت، بينما عبر الرئيس اللبناني ميشيل عون يوم الأربعاء عن اعتقاده بأنه معتقل هناك.

وقال المسؤول: “إن التحليل الذي يراه الأردن هو أنه لا “إسرائيل” ولا الولايات المتحدة الأمريكية سوف تذهبان إلى الحرب، وأننا نحن الأردنيين سوف نُحمل عواقب المواجهة المباشرة مع إيران، وسوف نتكبد تكاليف ذلك”.

المصدر: ميدل إيست آي

مشاريع شقق جهاد أبو سيدو
رابط مختصر
2017-11-18 2017-11-18
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

أدخل الرمز التالي *

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع عاصمة الشتات - وهي تعبر عن رأي كاتبها حصرياً.

عاصمة الشتات