هل تستغل “إسرائيل” فرصتها التاريخية وتفرض واقعاً جديداً؟

عاصمة الشتات28 ديسمبر 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
هل تستغل “إسرائيل” فرصتها التاريخية وتفرض واقعاً جديداً؟
مشاريع شقق جهاد أبو سيدو

خليط من الفزع والهزء ميّز ردود فعل السياسيين من اليسار ومعظم المحللين السياسيين لسماع قرار نتنياهو الغاء زيارة رئيس وزراء اوكرانيا فلاديمير غرويسمان إلى البلاد وعدم اللقاء بتريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا، استدعاء كل سفراء الدول التي صوتت ضدنا والاحتجاج شخصياً أمام سفير الولايات المتحدة. ماذا ستفعل “إسرائيل” غدا؟ سألوا. هل ستعلن الحرب على العالم؟

ولكن نتنياهو كان محقاً. فلا يوجد ما يدعو إلى التبطل حين يمسون بنا. هكذا تتصرف دول ذات سيادة. وحدهم اليهود مع رواسب المنفى الجسيمة في نفوسهم، ممن اعتادوا على مسح البصاق، يخافون من مثل هذه الخطوات. ولكن يجدر بهم أن يعتادوا. فقد فتحت لـ”إسرائيل” نافذة امكانيات جديدة مع انتخاب ترامب. نافذة يمكنها أن تثبت مكانة جديدة لـ”إسرائيل” حتى بعد فترة ولايته.

كل أولئك من بيننا ممن سيجدون دوماً أسباباً وجيهة لاتهام اليهود بما فعله لهم الأغيار سارعوا إلى تعليق النير في رقبة نتنياهو. «من يقاتل في سبيل البؤر المنعزلة نهايته ان يضحي بالقدس أيضاً بسبب الكفاح من أجل عمونه أدرج مجلس الأمن القدس أيضاً في القرار». هكذا قالوا عندنا. أحقاً؟

هذه كذبة فظة في أسوأ الأحوال أو فقدان القدرة على التذكر في أفضل الأحوال. الوضع معاكس. عشرات المرات شجبتنا الأمم المتحدة ومجلس الأمن بسبب القدس، حتى بعد حرب الاستقلال، حتى بعد حرب الأيام الستة وحتى مرات عديدة منذئذ. وهم يتعاطون مع رمات اشكول كـ «مستوطنة» قبل عشرات السنين من قيام عمونه. ولما كنا وافقنا على تجميد البناء في القدس ايضا فاننا نقاتل الآن على كل إقرار لخطة ازالة كوخ في يهودا والسامرة. من ناحية ما بالك.

قانون التسوية، يقول اليسار الإسرائيلي هو الذي قصم ظهر البعير. ليس جميلا تسمية رئيس أمريكي قائم هكذا، ولكن جون كيري تعهد للفلسطينيين بألا تستخدم الولايات المتحدة الفيتو هذه المرة حتى قبل ان يجاز «قانون التسوية» بالقراءة العاجلة. فلماذا يعتقد اليسار الإسرائيلي بأن مثل هذه الكذبة ستنطلي علينا هنا؟

ثمة في قلبي أيضاً شيء ما على نتنياهو، الذي استسلم لضغط أوباما وجمّد البناء في يهودا والسامرة وفي القدس، ومع ذلك لم نعف من الشجب والقرار السيّء من مجلس الأمن. جمدنا وصفعنا ايضاً. يوجد لنتنياهو طريق، وفرصة تاريخية، لإصلاح هذا الضرر. كل شيء منوط بحديثه الأول مع ترامب، الذي سيقرر بقدر كبير نوعية العلاقات مع الإدارة الجديدة. إذا ما جاء إليه يحمل «قائمة مشتريات»، تتضمن متابعة متشددة ووثيقة للخروقات المحتملة للاتفاق مع إيران ونقل السفارة إلى القدس، واكتفى بذلك، فسنفوت فرصة تاريخية لتغيير مكانة “إسرائيل” الدولية والإقليمية. في اللقاء مع ترامب على نتنياهو أن يطرح فكرة جديدة، ثورية: دولتان وإنهاء الاحتلال.

«دولتان»: إسرائيل غرب الأردن، فلسطين هي الأردن من شرقي النهر. و «إنهاء الاحتلال»: إحلال القانون “الإسرائيلي” في بلاد “إسرائيل” على مراحل: القدس الموسعة (بما في ذلك جفعات زئيف، غوش ادوميم وغوش عصيون)، المناطق ج في ظل عرض المواطنة للعرب في هذه المنطقة وفي المرحلة الثالثة ـ مناطق أ و ب مع طرح المواطنة الأردنية ـ الفلسطينية والإقامة “الإسرائيلية” لسكانها. في «سلة المشتريات» في هذا اللقاء الأول على نتنياهو أن يطلب أيضاً وقف تمويل “وكالة الغوث الأونروا وإغلاق هذه المنظمة المعادية، في ظل نقل المعالجة لأحفاد وأبناء أحفاد اللاجئين الفلسطينيين إلى المفوضية العليا للاجئين؛ منظمة من الأمم المتحدة تختلف عن الأونروا في أن تعريف «اللاجيء» عندها ينتهي بعد ثلاث سنوات. هكذا يمكن لترامب أن يدخل التاريخ كمن حلّ «مشكلة اللاجئين». إذا فعل هكذا، فقد لا يتلقى جائزة نوبل للسلام منذ بداية ولايته، ولكنه سيحدث تغييراً حقيقياً. ألف مرة أكثر من أوباما.

البروفيسور آريه الداد / معاريف   

مشاريع شقق جهاد أبو سيدو
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أدخل الرمز التالي *

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.